المنجي بوسنينة
17
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وقد كان ماثلا في الأذهان أنّ الحركة العلميّة في الحضارة العربيّة الإسلاميّة كانت حركة انسيابيّة تقوم على الترحّل والتنقّل من موطن إلى آخر بهدف التعلّم المستمر ، عن قرب أو عن بعد ، وبغرض نشر العلم على أوسع نطاق وإيصاله إلى الأقاصي لمن يريده ولمن هو بحاجة إليه وبالمجّان في كلّ الأحوال ؛ فترى العالم يغادر منابته ، وربّما دونما عودة ، ليسيح في هذه القارة أو تلك طلبا للإجازة والإفادة ، تاركا في هذا الوطن أو ذاك كتبا وآثارا وأصداء ، كان واجب البحث يفرض أن تتضافر الجهود للكشف عما لا يزال منها بحاجة إلى الكشف ، وعما لا يزال منها مجهولا ومبثوثا في خزائن لم تكن في متناول الجميع . لهذه الأسباب ولغيرها سعينا إلى الاستعانة بمعظم الباحثين من الجامعات العربيّة والإسلاميّة ، من تركيا ، إلى بلاد فارس وإلى بلاد الهند ، فضلا عن جامعات الدول العربيّة ومجامعها العلميّة ، ومراكز البحث والدراسات فيها ، لنجعل من هذا السجل كتابا جماعيا ، تشترك في تأليفه وكتابته نخبة من الباحثين ، وصفوة من العلماء ، يتحمل فيه كلّ واحد منهم - وهم من أصحاب الكفاءة والخبرة - المسؤوليّة كاملة بما كتب وقدّم . ومع الحرص الشديد على التدقيق في اختيار الخبراء من المتخصّصين فإنّ ذلك لم يعفنا من المراجعات وإعادة النظر في بعض المداخل لتطبيق القواعد الفنيّة التي كنا أجملناها في كتيّب للاسترشاد بها إحكاما للصياغة والمواءمة بين أجزاء الموسوعة ، وقد اضطررنا في بعض الأحيان إلى الاستغناء عن مداخل بأكملها عندما لم نرها موفية بالغرض وغير مستجيبة للمنهج المقرّر . وكما استفدنا من زخم الجامعات العربيّة وكرم خبرائها الذين تعاونوا معنا بسخاء لا محدود ، ووأكبوا عملنا بحب واندفاع وحماس محمود ، فقد كانت استفادتنا ضروريّة وشرعيّة من المراجع والمصادر المختلفة للتراث العربي الإسلامي ، ومن الجهود الموسوعيّة السابقة عنا ، والتي هيّأت لنا الأرضيّة لإنجاز هذا المشروع في المستوى الذي نطمح إليه . ولقد كانت أمامنا طرائق شتى ومناهج مختلفة للتصنيف والفهرسة وترتيب أسماء الأعلام . فإما أن نتوخّى المنهج التاريخي وفق الولادات والوفيات ، وإمّا المنهج الذي اصطفاه وتوخّاه مصنّفو الأعلام بإيراد الأسماء وإسقاط الأب والابن ممّا درجت عليه الموسوعات الأخرى التي اعتبرت